أمّا وقد وقع ما وقع فإن الحساب واجب والحساب قادم اليوم أو غدا لسنا في بلادنا ..بلادنا التي شهد لها العالم الصديق منه والعدو أنها كانت مضرب الأمثال ومقصد الزوار والسوّاح والمستثمرين والمعجبين والجواسيس يبهرهم الأمن والأمان والسلم والسلام ويحرق قلوب بعضهم الحقد والحسد..قادة أوربا وأفريقيا الديمقراطي! منهم وغير الديمقراطي ! بالمعيار الأوربي وحكام العرب جميعا الثوريون منهم والرجعيون دخلوا خيمة الشورى ولم يبالوا ..لم تشهد دولة من المؤتمرات الإقليمية والقارية والدولية ما شهدته الجماهيرية التي اكتسبت عظمتها بشهادة أصدقائها الصادق منهم والمنافق وأعدائها العاقل منهم وغير العاقل كانت حتى جريمة 17 فبراير 2011 المثال والنموذج ..وعندما أقول المثال والنموذج إنما أعني بالمقاييس المعروفة والمعترف بها في هذا العالم السيء كله فكان جدلا يمثّل أحسن السيئين بعد أن نال منها سائرالأمراض السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي تعم العالم برغم كل التحوّطات والإحترازات والإنجازات الجبّارة وبرغم خوض تجربة إنسانية عجز عتاة العالم ومفكّروه وفلاسفته فضلا عن حكامه عن تجاوزها وما كان لأحد أن يتجاوزها أمس واليوم وغدا ولا ينبغي لهم لأنها النظرية الجماهيرية التي تضع كل شيء في يد الجماهير السلطة والثروة والسلاح وكل وسائل القوة وهو أقصى ما تطمح البشرية إلى الوصول إليه .نعم لم يقم هذا النموذج كما يجب وعلينا أن نعترف أن تطبيقنا كان معركة خسرناها لكنها لم تكن حربا خاسرة لأن تطبيقنا لها كان تطبيق العاجزولا ينبغي أن يكون عجزنا أوتقصيرنا حجّةعليها هي أمانة أودعنا إياها ضمير العالم معمرالقذافي وحتما سيأتي جيل غير هذا الجيل وسيحقق ما عجز قومه على تحقيقه لكنّنا نقول دائما أمس واليوم أنه لو استطاع الليبيون إنجاح تجربتهم لما وقع ما وقع وهوأسوأ السوء ولأن الأنظمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية المحلية والإقليمية والدولية الفاسدة رمتنا بدائها وانسلّت وما كان لها أن تقبل نجاح هذه التجربة فقد تنادى أربعون دولة من حلف الناتو الذي كان معدّا لمواجهة حلف وارسو معلنا حربا عالمية ثالثة فضلا عن سقط المتاع من الدويلات التابعة أقدموا جميعا على الإجهاز على نظام عاش التحدّي منذ قيامه قبل أربعين سنة كان يمكن أن يكون القشّة التي ستنقذ الأمة من الغرق والعالم من الإفلاس وليس ليبيا وحدها فكان البديل نموذجا آخر أسوأ من السوء واقعا معاشا عاد بنا القهقرى ستين عاما إلى الوراء وبذالك خسر العالم بأسره وليس الليبيون وحدهم فرصة نأمل أن تتكرر قريبا حين تتوفّر اشتراطات تكرارها وقد بدأت ما يثير العجب وقد قيل قديما إذا لم تستح فافعل ما شئت هل شاهدتم بأم أعينكم واستمعتم إلى بهتان بعض قومنا وهم يحتفلون بمرور ستين عاما على إعلان الإستقلال المزيّف كأنما فقد الليبيون ذاكراتهم حين كانوا ممنوعين من المرور في شارع الإستقلال ذاك !! وكانت معظم المزارع والمحلات التجارية ملكا ليهود وطليان وأكبر قاعدة عسكرية لأمريكا خارج أراضيها كانت جاثمة على أراضينا هي قاعدة – هويلس – في طرابلس فضلا عن توابعها الأربعة في طرابلس إضافة إلى قاعدة الوطية في أقصى الغرب وعن قاعدة العدم في الشرق حدّث ولا حرج وإن نسي الليبيون فحتما لن ينسوااستشهاد تلك الطفلة البريئة معيتيقة وذالك الشرطي المغدور عبد الله بريك الحرابي على مقربة من قاعدة هويلس والمجني عليها الزّايرةالصويعية جوار قاعدة الوطية موطن صباها ومرابع أهلها كما لا يمكن لشباب ذالك الزمن أن ينسوا بعض ذكريات مراهقتهم في شارع الكندي ومواخير الإيطاليين واليهود في معظم مدن وشوارع البلاد لندع الماضي القريب والبعيد ولنلق نظرة عما يجري أرى كما يرى غيرى رؤوس افاعي بدأت تخرج من جحورها وأخرى قادمة من الخارج مدعومة بالناتو وسقط المتاع من المستعربين يعيثون فسادا في الأرض والحرث والنسل أعادوها مستعمرة مرة أخرى مرتعا لآلاف الجند الأمريكان وسواهم من دول حلف الناتو ومئات الخبراء والشركات الأمنية وغيرالأمنية للحفاظ على حقول وموانئ النفط فلا يمكن لهذه الثروة الهائلة فوق الأرض وتحت الأرض أن تترك هكذا نهبا لمن لا يقدّرون قيمتها من الأعراب فهم حتما لا يهمّهم كيف يعيش الليبيون بقدر ما يهمّهم أن توضع ثروات البلاد تحت تصرّفهم خاصة وأن موارد نفطية أخرى كما هو الحال مع إيران سيتوقّفون عنوة على استيرادها في إطار تنفيذ سياسات الحظر والحصار وربما الغزو أو التهديد بها وهي السياسات التي طالما اتخذوها ضد كل الدول التي لا ترضخ لهم قصّرا ولسنا أغبياء ندرك ما يدور في العالم فكيف لا نحيط بما جرى ويجري
يظنون أن المؤتمر اللّا وطني سيشفع لهم جريمة 17 فبراير وما يدرون أنهم لو وضعوا الشمس على يميننا والقمر على يسارنا سننتصر وسيهزمون وسيحاسبون حسابا عسيرا
ردحذف